تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٩ - المعراج الثاني في بيان طوائف(طبقات - ن) المؤمنين في الايمان و كيفية إخراج كل طائفة من الظلمة إلى النور، و أن مراتب الايمان متفاوتة
المعراج الثاني في بيان طوائف (طبقات- ن) المؤمنين في الايمان و كيفيّة إخراج كلّ طائفة من الظلمة إلى النور، و أن مراتب الايمان متفاوتة
المؤمنون فيه على ثلاث مراتب لكونهم ثلاث طوائف: عوام المؤمنين و خواصّهم، و خواصّ خواصّهم.
فالعوام يخرجهم اللّه من ظلمات الكفر و الضلالة إلى نور الايمان و الهداية كقوله تعالى: وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ [٤٧/ ١٧].
و الخواصّ يخرجهم من ظلمات الصفات النفسانية و الجسمانية إلى نور الروحانية الربانية لقوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ [١٣/ ٢٨] و معرفته و اطمينان القلب بالذكر و المعرفة لم يكن إلا بعد تصفيته عن الصفات النفسانية و تحليته بالصفات الروحانية، و إلا فمن صفته الاطمينان بالحياة الدنيا و شهواتها، كقوله تعالى: رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها [١٠/ ٧] فلمّا استولى سلطان المعرفة على نفس المؤمن و قلبه تنوّرت النفس بنور الذكر و خرجت عن ظلمة صفاتها فتبدّلت أخلاقها الذميمة بالحميدة، فيكون اطمينانها مع العلوم الإلهيّة و ذكر اللّه بدل ما كان مع الدنيا، فيستحقّ حينئذ أن يخرجها اللّه تعالى بخطاب: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ من ظلمات الصفات الغير المرضيّة إلى نور صفة راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي أي مقام خواصّ عبادي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي [٨٩/ ٢٨] أي المخصوصة المشرفة بإضافتها إلي، فهي خاصّة لخواصّ عبادي.
و خواصّ الخواص يخرجهم من ظلمات حدوث الخلقة الروحانية بإفنائهم عن وجودهم إلى نور تجلّى صفة «القديم» لهم ليبقيهم به، كقوله تعالى: إِنَّهُم